عين الخليل

الشهيد =محمد الرجبي

الساعة 11:38 ص بتوقيت القــدس

رغم صغر سنه كان خطيبا مفوها، شهدت له ساحات مدرسة سيدنا إبراهيم الخليل والتي تربى وترعرع فيها.. إنه الشهيد محمد الرجبي صاحب الصوت الندي في الخطابة والنشيد والاحتفالات المدرسية.

ناشط اجتماعي

كلماته النارية وعشقه للجنة والحور العين كل ذلك كان يشير إلى مستقبل باهر ينتظر هذا الشبل المتوقد، فعلى صفحته الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)  كتب محمد اسمه وتحت الاسم بين هلالين (الحور العين)، وقد تزينت صفحته بالنشاطات الاجتماعية الميدانية في خدمة الآخرين.

والد الشهيد كايد ثلجي الرجبي  (54 عامًا) كان يقف برباطة جأش بين الرجال وهو يستقبل التهاني باستشهاد نجله محمد وهو يقول: "لله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيء عنده بمقدار .. الله يرحمك يا محمد إن شاء الله ربنا يجمعنا معا في الجنة".

وحول لحظات استقبال خبر استشهاد فلذة كبده روى والد الشهيد الرجبي  تلك اللحظات العصيبة قائلا: "فوجئت عندما وجدت تليفون محمد على الطاولة وقد تركه خلفه، لم أعر ذلك شيئا من الاهتمام ابتداء، لكن عندما أعلنت وسائل الإعلام أن هناك عملية طعن نفذها شبل من الخليل بالقرب من تل الرميدة، توجهت فورا إلى متابعة الخبر عبر المواقع الإلكترونية، وعندما شاهدت الجثة من الخلف؛ أيقنت أن هذه جثة ابني محمد بنسبة 90%".

وتابع "بعدها بلحظات رن جرس الهاتف، ارتعشت يدي قليلا فتحت الخط فإذا بصوت يتحدث العربية لكنه ليس بعربي من لهجته، قال ضابط مخابرات من المخابرات الإسرائيلية، هل أنت كايد ثلجي الرجبي؟ قلت له نعم، قال نريدك الآن في الارتباط الإسرائيلي لتشاهد جثة الشاب هل هو ابنك أم لا؟، عندها ذهبت إلى الحاجز العسكري 160 الكائن بالقرب من ديوان آل الرجبي، حيث كان الضابط ينتظرني وظننت أنه سيريني الجثة، فإذا به يعرض علي مجموعة من الصور ويقول لي من هذا.. دققت النظر ونظرت في الصور فإذا هي صور ابني محمد .. فقلت له هذا ابني محمد واسترجعت في نفسي وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون حسبنا الله ونعم الوكيل.. فقال لي الضابط اذهب إلى بيتك، الارتباط سيتصل بكم".


ليس من أهل الدنيا

وحول سلوكيات الشهيد محمد قال والده: "كان محمد نموذجا من العطاء وخاصة في خدمة الآخرين، ففي مدرسته كان نشيطا وخاصة في العمل الاجتماعي حيث كان في العطلة يجمع التبرعات النقدية والعينية ليشتري بها الحقائب المدرسية والقرطاسية كي يوزعها على الطلبة الفقراء وخاصة في البلدة القديمة".

ويضيف والده: "الكل في الحارة وفي العائلة وفي المدرسة كان يحب محمد، وخاصة في المناسبات الوطنية والدينية، فكان إذا ما أمسك الميكروفون سعد كل من يقف أمامه بصوته وأناشيده وكلماته المؤثرة، حيث كان مدرسوه يقدمونه دوما عريفا للاحتفالات المدرسية فيتكلم ويبدع".

واختتم حديثه قائلا: "كنت دوما أشعر أن محمد ليس من أهل الدنيا وإنما من أهل الآخرة، ففعله ونشاطاته سبقت عمره، لذلك كنت أخاف عليه كثيرا".

 

المصدر / عين الخليل