عين الخليل

الشهيد القسامي / خالد خليل جبريل الطل

الساعة 11:35 ص بتوقيت القــدس

الشهيد القسامي / خالد خليل جبريل الطل
طلب توزيع الحلوى بعد استشهاده


لكل شهيد قسامي قصة تختلف عن الآخر مع أن لكل منهم  ملامح ومواصفات وأيام شبيهة بالآخر، فمنهم من أوصى بتوزيع الحلوى، ومنهم من أوصى بالزغاريد، ومنهم من أوصى برعاية الشباب والحفاظ عليهم.
في السطور التالية نستعرض معا قصة الشهيد البطل خالد خليل جبريل الطل أحد شهيدي عمبية بئر السبع في العاشر من شباط 2002م، لنتعرف على سمات قسامي آخر  ممن قدموا أرواحهم رخيصة من أجل الوطن.

الميلاد والشأة

ولد الشهيد خالد الطل في بلدة الظاهرية جنوب الخليل، بتاريخ  4/8/1978، في أسرة مكونة من أحد عشر فردا (6 ذكور و3 إناث) إضافة إلى الوالدين.
وفي مدرسة ذكور الظاهرية الأساسية تلقى تعليمه الأساسي ، ثم أكمل تعليمه الثانوي في مدرسة ذكور الظاهرية الثانوية، ولم يحالفه الحظ في مواصلة الدراسة الجامعية.
واظب الشهيد ومنذ نعومة أظفاره على الصلاة في مسجد عائشة أم المؤمنين، وكان يكثر من الصيام لدرجة أنه كان أحيانا يصوم رمضان أربعة أيام في الأسبوع، كما كان يتابع البرامج الدينية الهادفة في وسائل الإعلام.
عرف عن الشهيد أنه كان بارا بوالديه خادما لهما، وكان يداعب الصغار ويحترم ويصادق الجوار. كما كان خلوقا ومهذبا وأديبا، وفي العمل كان يعطي العمل حقه، ويأخذ فقط ما يكافأ عرقه، ولا يعرف الغش أو الخداع أو الاحتيال.

ما قبل الاستشهاد

نصف قرن من الزمن وبلادنا فلسطين تئن تحت وطأة أقدام الغزاة، ولا يوجد في بيت إلا وتعرض أهله لشكل من أشكال أذى العدوان،ـ فرأى الشهيد أن يقدم لفلسطين ويجود بالدم القاني ويروي الأرض بدمائه سيما أنه كان يفرح دوما للعمليات الاستشهادية، وخاصة التي تكون ردا على جرائم العدو ضد الأطفال والشيوخ والنساء ويحلم بالحرية لشعبه والنصر لدينه والتمكين للقوى المجاهدة حضر نفسه وهيأها ليوم الحسم، يوم لقاء ربه راضيا مرضيا.
كان الشهيد البطل خالد يدرك أن العدو ذو طبائع لا أخلاقية وطبيعة إجرامية تقوم على التعرض لكل من له علاقة بالشهداء وخاصة الأبطال الاستشهاديين فابتعد الشهيد عن ملازمة معظم أصدقاؤه ومعارفه وبقي فقط على اتصال برفيق دربه الشهيد محمد البطاط، وقبل استشهاده بيومين، جال على أقربائه وأرحامه مودعا بطريقة غير ملفتة للنظر، وتأكد من عدم وجود دين لأحد عنده.
ويوم السبت الذي سبق يوم الشهادة لاعب الشهيد أبناء إخوانه واشترى لهم الحلوى وفي نفس ليلة الاستشهاد  (الأحد 10/2/2002م)، حيث كان يوما باردا ورطبا  قال لعائلته إنه يشعر بحرارة في جسده، فأخذ يقرأ القرآن، ثم تحدث إلى والدته عن أمهات الشهداء وصبرهن.

الاستشهاد

صبيحة الأحد 10-2-2002م صلى الشهيد الفجر مع والده وعاد إلى المنزل واحتسى الشاي وقال لوالدته إنه ذاهب إلى طبيب الأسنان ثم إلى العمل، وقام بتقبيلها، ثم استحم وتطيب ولبس ثيابا جديدة وخرج، وفي نفس اليوم أعلنت وسائل إعلام العدو أن مهاجمين فلسطينيين نفذا عملية عسكرية في قلب قيادة الجيش الإسرائيلي في بئر السبع واعترف راديو العدو بمقتل مجندتين، وجرح أربعة وعشرين بينهم إصابات بالغة.
وعندما لم يعد خالد مساء إلى المنزل، دخل الهاجس إلى نفس ذويه بأنه قد يكون أحد الشهيدين، ولكن لم يبلغ ذووه رسميا باستشهاده إلا مساء اليوم التالي عبر وسائل الإعلام ومن ثم مكتب الارتباط.
وأقيم بيت عزاء الشهيد على الفور في مسجد عائشة أم المؤمنين وهو المسجد الذي اعتاد الصلاة فيه، ولم تسلم قوات الاحتلال جثته مع نحو 35 جثة أخرى من محافظة الخليل.

ما بعد الاستشهاد

وعلى الرغم من أن بلدة الظاهرية كانت في حينه تابعة أمنيا للسلطة الوطنية الفلسطينية وبعد مرور حوالي 40 يوما على استشهاد خالد تسللت إلى بيت والده قوة صهيونية راجلة مدججة بالسلاح منتصف الليل، فطوقت المنزل وقامت بتفتيشه وعبثت بأساسه واقتادت شقيق الشهيد الأكبر (وائل) إلى مفترق قرية بيت عوا وكان الجو باردا وماطرا، ومن هناك نقل في سيارة باص إلى معسكر للجيش الصهيوني في المنطقة ومن ثم إلى قسم التحقيق في سجن المسكوبية واستمر التحقيق 45 يوما، وكانت معظم الأسئلة تتركز على شقيقه الشهيد خالد.
وبعد عملية السور الواقي الصهيونية واجتياح مناطق السلطة دخل الجيش الصهيوني من جديد بلدة الظاهرية وتوجهت قوة منه إلى منزل الشهيد خالد، وقامت بنسفه وهو مكون من 140 متر مربع.
جدير ذكره أن شقيقا آخر للشهيد اسمه جبريل معتقل منذ ثلاثة عشر شهرا دون محاكمة في سجن بئر السبع.

ضريبة

 وتعتبر عائلة الشهيد فقدانه بمثابة ضريبة واجبة لحرية الوطن، مطالبة السلطة بحث الكيان الصهيونية على تسليم الجثة. وتعتبر أن نهاية المطاف مع العدو نيل الحقوق بعد المقاومة. كما تطالب الجهات المعنية في الفصائل والسلطة وغيرها عمل ما بوسعهم والقيام بواجبهم لمساعدتهم في بناء البيت أسوة بباقي أسر الشهداء.

وصية الشهيد

ترك الشهيد وصية قصيرة في كلماتها كبيرة في معانيها جاء فيها: بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين.. هذه ورقة خاصة لأمي أوصي بأن لا تبكي علي بصوت عال، وأوصيك أيضا بأن تزغردي عندما تسمعي أني قد أستشهد في عملية هجوم في بئر السبع. كما أوصى الشهيد بأن "تشترى الحلوى وتوزع على الحاضرين"

المصدر / عين الخليل