عين الخليل

الشهيد القسامي / القسامي طارق حمدي النتشة

الساعة 10:03 ص بتوقيت القــدس

الشهيد القسامي / القسامي طارق حمدي النتشة
غامض وسري في عمله العسكري

لأنهم هم الشهداء الممثّل الشرعي و الوحيد لآلام وآمال شعبهم و تطلعاتهم ، وهم الذين يموتون من أجل أن نحيا و يحيا الوطن ، هم الذين يتسابقون لنيل رضا الله و بذل أرواحهم رخيصة من أجل يافا و غزة و القدس و جنين و رام الله و أم الفحم و عكا و تل الربيع .
ولأنهم مطاردي القسام ومساعديهم وبسببهم لازالت ضربات القسام تتوالى على أعناق المستوطنين ، و ما زالت خليل الرحمن تزهر الزنابق والرياحين .
لذلك كله نسرد عليكم سيرة شهيد تعلق قلبه بالمساجد فغدا من روادها , وجعل همه تأثيثها والمحافظة عليها وجعل من نفسه خادما لمطاردي القسام فأصبح رفيقهم , وكما جمع معهم بالمساعدة جمعتهم الشهاده.
كان شهيدنا البطل ملتزماً بتعاليم دينه محباً لكل الناس مرحاً بشوشاً لطيفاً كأنه نسمات بردى ، يحاكيك و كأنك تناجي البدرروحاً وريحاناً ونوراً .

ميلاد ونشأة فارس

ولد الشهيد البطل طارق حمدي علي النتشة لعائلة ملتزمه مجاهده فوالده من الرعيل الاول لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين ومن اول العاملين لنشر فكرها , وأول بدايته كانت مع نفسه وأسرته فكانت الاسرة المسلمة المضحيه.
والشهيد النتشة من مواليد عام 16/12/1973م ، وتاريخ السادس عشر له قصص مميزة مع الشهيد البطل ففيه ولد وفي اعتقل وفيه أفرج عنه وفيه استشهد.
التحق الشهيد بالدراسة طوال فترة دراستة بالمدرسة الشرعية للبنين من الصف الأول وحتى الثانوية ، وكان من رواد المساجد الذين شهدتم لهم مساجد الخليل بعملهم الدوؤب لخدمتها والمساهمة في بنائها وتأثيثها, وأبرز هذه المساجد هومسجد عمربن الخطاب (رضي الله عنه) ومسجد السيدة عائشه (رضي الله عنها) والذي قام الشهيد بالمساهمة بتأثيثه بماله الخاص دون علم أحد , وعندما سأله الناس عن ذلك قال: فاعل خير, ولم يعرف هذا إلا بعد استشهاده لحرصه على العمل الخالص لوجه الله.
وتميزالشهيد بنشاطه المتميزفي الإنتفاضة الأولى من خلال إلقاء الحجارة وكتابة الشعارات وحبه الشديد لمقارعة جنود الاحتلال .
ولحبه المبكر للشهادة كان خلال دراسته يكتب على أوراق الواجبات والامتحانات بدل إسمه , إسم " الشهيد طارق " مماجعل معلميه يشكون ذلك لوالده .
واعتقل الشهيد وجميع زملائه بالصف الثاني الثانوي في المدرسة بتاريخ 16/4/1993م ، وبقي معتقلا لثمانية أشهر وأفرج عنه بتاريخ 16/12/1993م .

شخصية سرية وغامضة في النشاط العسكري

وكان شخصية الشهيد سرية وغامضة في نشاطه العسكري ، رغم المشاركة الفعالة له في أحداث الإنتفاضة الأولى بالمواجهات مع قوات الاحتلال ، وكان يعمل على خدمة المطاردين ومساعدتهم وهو الأمر الي عرف عنه بعد استشهاده.
وكان الشهيدان القساميان نادر شحادة الذي استشهد بعد الشهيد طارق عند قيام الاحتلال بمحاصرة المنزل الذي كان يتحصن فيه برفقة الشهيد إبراهيم القواسمي , وراغب عابدين الذي استشهد بمنطقة الرام بعد محاولته خطف جندي صهيوني فقام الاحتلال بملاحقته وأعد له كمينا استشهد فيه مع الشهيد طارق أبو عرفه , وقام الشهيد طارق النتشة بجمعهم في بيته قبل استشهاده بأسبوع دون علم أهله.
وكان الشهيد طارق دائم الحركة لا يجلس في البيت حتى أنه في آخر أيامه في شهررمضان لم يحضر إلا يومين فقط , وعرف لاحقا أنه كان يقوم بمساعدة عدد من مطاردي الخليل منهم الشهيد القائد القسامي طاهر قفيشه والشهيد المهندس جهاد غلمة والشهيد عادل الفلاح والشهيد حامد يغمور.

وارتقى شهيدا ليزف للحور العين

وطورد إثراستشهاد اصدقائه نادرشحادة واعتقل بعض الذين عمل معهم منهم الأسير القسامي ماجد الجعبة المحكوم بالمؤبد في سجون الاحتلال .
كان الشهيد طارق مرافقا أيام استشهاده للشهيد القائد جهاد غلمه والذي كان مع اقتراب أعياد اليهود يفكر في توجيه ضربة قاسية تشل حركتهم وتحرم عليهم مدينة ابراهيم الخليل فيختار الزمان والمكان المناسب لذلك، وعندما حان الموعد اصطحب معه المجاهدان عادل الفلاح وطارق النتشة لينطلق الى عمليته ، ولكن إرادة الله تحول بينه وبين ما اراد فاذا بقوة خاصة من المستعربين تطوق سيارته وتمطر المجاهدين بوابل من الرصاص فيسقط أولا الشهيد عادل الفلاح ثم طارق النتشه ويستطيع جهاد غلمه امتشاق سلاحه والتحرك الى شجرة بعد أن رد باطلاقه الرصاص إلا أن اللقاء مع الحور العين قد حان فانتقلت روحه الى بارئها بتاريخ 16/4/1995م لتعلن سلطات الاحتلال بعد استشهاده بقيامه بقتل تسعة من الجنود والمغتصبين واصابة عشرين آخرين على يد هذا الشهيد وأخوته الميامين فالى جنات الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء.
ولحجم وقيمة هذه المجموعة القسامية وكبيرإنجازاتها قام رئيس وزراء الاحتلال أنذاك رابين بزيارة مكان استشهاد الابطال وقام بتوزيع أوسمة " البطولة " للجنود الذين نفذوا عملية الاغتيال.

كرامات الشهيد

ومن كرامات للشهيد كما يقول والده :" أنهم ذهبوا لقبر الشهيد لزيارته فوجدوا أن جميع المقابر احترقت بسبب موجة الحر وأن قبره هو الوحيد الذي رأينا بأعيننا أن النار التفت حوله على شكل دائره ".
وكرامة أخرى حصلت داخل منزل إحدى أخواته عندما احترق المنزل بكامله ، فيقول والده : " نظرنا للمنزل حتى الكنب الموجودة تحت الصورة والصورالمجاوره لبصوره احترقت كلها إلا صورته رحمه الله "

المصدر / عين الخليل